السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

238

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

الذي أحضره لهم ، ومر في بنيامين فقال له أنت وحدك على مائدة وإخوتك كل اثنين ، وجلس معه وصار يأكل ، ولما جن الليل هيأ لكل اثنين غرفة وأمرهم أن يناموا فيها ، فناموا كذلك وبقي بنيامين وحده في غرفة فيها سريران ، فدخل عليه بعد أن تفقدهم أيضا ونام معه في غرفة واحدة ، وهذا ما يشير إليه قوله تعالى « آوى إِلَيْهِ أَخاهُ » قالوا فلما خلا به ، قال له ما معنى بنيامين بالعربية لأنها كلمة عبرانية ؟ فقال معناها المتوكل ، فقال تعرف أخاك الذي قيل إنه هلك بالبرية ؟ قال نعم ولكن لا يشبه أحدا من إخوتي ولا من غيرهم ، قال تحب أن أكون أنا بدله ؟ قال ومن يجد أخا مثل الملك وأنت الذي لا نظير لك في محاسن الأخلاق ومكارم الآداب والبهجة والجمال والكمال ، إلا أنه لم يلدك يعقوب ولا راحيل ، فبكى يوسف عليه السلام وضمه إليه و « قالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ » يوسف ابن يعقوب وراحيل « فَلا تَبْتَئِسْ » لا تحزن ولا تأسف « بِما كانُوا يَعْمَلُونَ 69 » بي وبك فيما مضى ، والابتئاس اجتلاب الحزن والبؤس ، وقالوا قال له لا تخبر إخوتك بهذا واذهب معهم ، قال لا أفارقك أبدا ، قال افعل ما آمرك وسترى كيف آخذك منهم ، قال نعم الأمر إليك قال تعالى « فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ » تقدم مثله ، وذلك بأن كال لهم وزودهم ووفى لهم بأحسن مما مر ثم إنهم أخبروه ببضاعتهم ، الأولى بأنهم وجدوها بين أمتعتهم وأتوا بها إليه قالوا إنا لا نستحل كتمها لأنا أخذنا قمحا بدلها ويحرم علينا في ديننا ذلك وقالوا إن أبانا يدعو لك ويحبك ويصلي عليك ، لأنا ذكرنا له حسن وفادتك لنا وإكرامك إيانا ، فلمّا سمع منهم ذلك لم يسألهم كيف وصلت إليهم لأنه عالم بها فقال إذ كان ذلك منكم ، وقد توسمت فيكم الخير ، فإني أسمع لكم بها لقاء صدقكم وأمانتكم وإتيانكم بأخيكم ، وهو قد سمع لهم بها حين وضعها بأمتعتهم ، ولكن لقصد وقد حصل ، ثم تفكر كيف يتمكن من إبقاء أخيه عنده فتخيل في نفسه أن لا يكون ذلك إلا بتدبير فيه تهمة لذلك « جَعَلَ السِّقايَةَ » علبة الكيل وأصلها مشربة الملك التي كان يشرب فيها وكانت من ذهب وبسبب الغلاء الشديد ، وعزة الطعام جعلها صاعا للكيل ووضعها بيده نفسه « فِي رَحْلِ أَخِيهِ » لئلا يحس أحد فيما